محمد حسين علي الصغير

38

مجاز القرآن خصايصه الفنية وبلاغته العربية

ولا الآيات توجد العلم في قلب السامع لها ، ولا الأرض تخرج الكامن في بطنها من الأثقال ، ولكن إذا حدثت فيها الحركة بقدرة اللّه ظهر ما كنز فيها وأودع جوفها . . . والنكتة أن المجاز لم يكن مجازا لأنه إثبات الحكم لغير مستحقه بل لأنه أثبت لما لا يستحق ، تشبيها وردّا له إلى ما يستحق ، وأنه ينظر من هذا إلى ذاك ، وإثباته ما أثبت للفرع الذي ليس بمستحق يتضمن الإثبات للأصل الذي هو المستحق . . . « 1 » . 4 - وإذا جئنا إلى دور جار اللّه الزمخشري ( ت : 358 ه ) فسنرى له اليد الطولى في هذا المضمار ، وبحدود كبيرة مما أفاده من تجارب الشريف الرضي ( ت : 406 ه ) المجازية ، وما استقاه من ينبوع عبد القاهر ( ت : 471 ه ) البلاغي . وكان الزمخشري يهدف في جهوده المجازية إلى أمرين : الأول : هو الهدف المركزي ، وهو كشف بلاغة القرآن وتأكيد إعجازه ، وإثبات تميزه في التعبير على كل نصّ أرضيّ وسماويّ . الثاني : الهدف الهامشي في دعم الفكر المعتزلي القائل باتساع المجاز في القرآن وعند العرب بمنظور كلامي . وأنا أذهب مذهبه في كلا الأمرين بأغلب وجهات نظره البيانية ، لا على أساس معتزلي ، فلا علاقة لي بهذا الملحظ ، بل من خلال الذائقة البلاغية والفنية في تقويم النصوص العربية العليا ليس غير . للزمخشري في تطوير نظرية المجاز القائمة في القرآن والمأثور العربي كتابان مهمان هما : 1 - أساس البلاغة « 2 » . 2 - الكشّاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه

--> ( 1 ) عبد القاهر ، أسرار البلاغة : 356 - 357 . ( 2 ) طبع طبعة منقحة فريدة بتحقيق : عبد الرحيم محمود ، وتقديم : العلامة أمين الخولي ، القاهرة 1953 .